السخرية عبر مواقع التواصل.. سلاح الأوكرانيين والروس

موقعي نت متابعات عالمية:

وسط دوي المدافع والدبابات وتبادل نيران القنابل والصواريخ بين روسيا وأوكرانيا، ظهر مؤخرا سلاح ربما أثبت فعالية، وهو سلاح له أصداء لكن بلا نيران، لا يستهدف الأجساد ولكن المعنويات، هو سلاح “وسائل التواصل الاجتماعي” الذي بدأ الأوكرانيون مؤخرا في استخدامه أكثر من غيرهم، للرفع من معنوياتهم وفي الوقت نفسه يستهدفون به الروس.

وتقول الباحثة مونيكا بالوتاي، وهي زميلة أبحاث زائرة في معهد هدسون، ومتخصصة في شؤون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي، وأمن الطاقة، والدكتورة ليلى نورا كيس، وهي باحثة زائرة في كلية أنتونين سكاليا للقانون بجامعة جورج ميسون في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية، إن أوكرانيا أظهرت للعالم طرقاً جديدة عن كيفية مكافحة الدعاية، والحفاظ على هويتها الوطنية من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وسواء كان ذلك يسلط الضوء على دمار للحرب، أو يعلن عن قرارات مهمة في السياسة الخارجية، فإن التغريدات والرموز الساخرة سريعة الانتشار (الميمز) أصبحت ظاهرة.

ولا يمكن نشر الفكاهة بشكل فعال في ساحات المعارك، في شبه جزيرة القرم أو دونباس، ولكن يمكن أن تُبقي أوكرانيا في دورة الأخبار، وتساعدها على التعبير عن هويتها وسيادتها، وحشد الدعم من تحالف دولي واسع النطاق.

إن الصور الخانقة في بوتشا، وأسرى الحرب في أولينيفكا، وملايين الأطفال والأمهات الفارين من الحرب، ليست بالتأكيد مسألة مضحكة. الحرب ليست كوميدية، ومع ذلك، استخدم الأوكرانيون النكات لكسب قلوب وعقول الأشخاص في جميع أنحاء العالم، ومساعدتهم على التغلب على “التعب الأوكراني”. فأصبحت الشعارات والصور سريعة الانتشار، تلعب دورا بارزا على الإنترنت.

وتعمل أوكرانيا إلى جانب دول سوفيتية أخرى، على إعادة تأسيس دولتها ذات السيادة وهويتها الوطنية، منذ أن أعلنت استقلالها في العام 1991 وفي الوقت نفسه، تحاول روسيا الهيمنة والإبقاء على ثقافتها. وتقول الباحثتان: “لا تخطئوا، لقد أثبتت أوكرانيا قدرتها على الدفاع عن نفسها بأسلحتها الخاصة، لأنها تفعل ذلك للحفاظ على جمهورية مستقلة.”

والبعض يظن أن روسيا تقاتل من أجل الماضي، في حين يزعم آخرون أن أوكرانيا تقاتل من أجل المستقبل.

والجميع يعلم أن السيادة مهمة ولكن الثقافة هي أيضا جزء من الهوية الوطنية سواء لأوكرانيا أو غيرها. ويتطلب الفوز في هذه الحرب الثقافية، التغلب على روسيا في حرب “معلومات” تحديداً. وإن الفكاهة هي أداة قوية تقرب الأشخاص من بعضهم البعض، مع الحفاظ على مسافة آمنة من الكرملين، والصور المزعجة للحرب.

إنها طريقة للحماية الذاتية والحفاظ على الذات، إلى جانب ذلك، فإن الكوميديا المأساوية هي أداة قديمة، غالبا ما توجد في الأدب والأفلام. وجمعت أفلام مثل “دادز آرمي” و”أنجلوريوس باستردز” وغيرهما بين موضوعات الحرب والفكاهة، بطريقة فريدة.

ولا تُستثنى الإصدارات الرسمية من هذه الممارسة. حيث نشرت وزارة الدفاع الأوكرانية مفردات جديدة خلال الحرب، والاستشهاد بشخصيات خيالية وربما شريرة، هو طريقة مبتكرة لوصف العدو.

ومما لا شك فيه أن أوكرانيا تسعى لكسب حرب “الميمز” للحفاظ على هويتها الوطنية، وتحاول إقناع العالم بذلك.

لقد عملت الحرب الأوكرانية الروسية على التأكيد أن الاعتراف بالهوية الوطنية أمر بالغ الأهمية، وإن الرموز والفكاهة والسخرية من العدو هي إحدى الطرق للقيام بذلك.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *