ماذا فعل التغير المناخي بحديقة هايد بارك؟

موقعي نت متابعات السياحة والسفر:

تتمتع حديقة هايد بارك في لندن بتاريخ طويل كموقع للاحتجاج وعرض الأراء المختلفة في السياسة والثقافة والاجتماع، وأصبحت من علامات أثر الاحتباس الحراري على الأرض.ويطيب للسائحين في العاصمة البريطانية زيارة ركن المتحدثين صباح يوم الأحد للاستماع إلى أشخاص من جميع مناحي الحياة يشاركون آرائهم، إلا أن مظاهر التغير المناخي وما يصاحبها من ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة غير معالم الحديقة التاريخية.

أخبار متعلقة

حر أوروبا وأمطار الخليج.. إلى أين تتجه درجات الحرارة؟
حديقة اللافندر.. أيقونة جديدة للسياحة بالباحة

الحرارة تحرق هايد بارك

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو حول تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الحديقة وتحولها إلى أرض جرداء بدون خضرة.

وبين الفيديو المتداول كيف اختفى العشب الأخضر الذي كان يزين الحديقة اللندنية ويعتبر أبرز معالمها، وهي أهم وأجمل حدائق العالم.

وكشف عمدة لندن صادق خان، أنه تم حصر ما لا يقل عن 41 منشأة في لندن، قد احترقت بسبب موجة الحر التي تجتاح المملكة المتحدة، موضحا أنه تم إعلان حالة طوارئ إثر الارتفاع الهائل في الحرائق في أنحاء العاصمة، لافتًا إلى أن فرق الإطفاء في لندن تحت ضغط هائل.

وأوقفت بريطانيا الرحلات الجوية في أكبر قاعدة جوية بالبلاد، نتيجة الطقس الحار الذي أدى إلى ذوبان مدرج القاعدة.

ووصلت درجات الحرارة في بريطانيا إلى أكثر من 40 درجة مئوية، أدت إلى اندلاع الحرائق في عدة مناطق أبرزها العاصمة لندن؛ بل ووصلت الحرائق في شرقي لندن لتصل إلى مبانٍ سكنية.

وتشهد العديد من الدول الأوروبية موجة حر شديدة لم تشهدها من قبل، حيث أعلنت إسبانيا أنها فقدت 360 مواطنًا نتيجة الحرائق وموجة الحر.

تاريخ هايد بارك

عندما كان الملك هنري الثامن وحاشيته يسيرون عبر هايد بارك في عام 1536 سعيا وراء الغزلان والخنازير البرية، كان من الصعب تخيل أنه بعد سنوات ستكون مكان أداء لفن “تاي تشي” النبيل بين الأشجار في الصباح الباكر، ومسرحا لمغني الأوبرا الإيطالي بافاروتي ليتردد صداه عبر المتنزه، ويصفق له من قبل جماهير واسعة.

واستحوذ هنري الثامن على هايد بارك من رهبان وستمنستر أبي عام 1536، وظلت ساحة صيد خاصة حتى اعتلى جيمس الأول عرش إنجلترا وسمح بدخول محدود.

وعين الملك حارسًا لتولي مسؤولية الحديقة، وكان تشارلز الأول هو الذي غير طبيعة الحديقة تمامًا، وفي عام 1637 افتتحت الحديقة لعامة الناس.

في عام 1665 عام الطاعون العظيم، فر العديد من مواطني لندن من المدينة للتخييم في هايد بارك، على أمل الهروب من المرض.

وقرب نهاية القرن 17، نقل ويليام الثالث بلاطه إلى قصر كنسينجتون، ووضع 300 مصباح زيت مثبتًا في طريقه لشارع سانت جيمس مرورا بالحديقة، ما أدى إلى إنشاء أول طريق سريع مضاء بشكل اصطناعي في بريطانيا.

وأصبح هذا الطريق يُعرف فيما بعد باسم Rotten Row، وهو تحريف في ‘Route de Roi’ الفرنسية وبالإنجليزية King’s Road، أو “طريق الملك”.

كريستال بالاس - الموقع الرسمي لهايد بارك

ركن المتحدثين

وأجرت الملكة كارولين، زوجة الملك جورج الثاني، تجديدات واسعة النطاق، وفي ثلاثينيات القرن الثامن عشر تم إنشاء بحيرة سربنتين بالحديقة، وهي بحيرة تبلغ مساحتها حوالي 11.34 هكتارًا.

وأصبحت هايد بارك مكانًا للاحتفالات الوطنية، وفي عام 1814، نظم الأمير ريجنت الألعاب النارية للاحتفال بنهاية الحروب النابليونية، وفي عام 1851 (في عهد الملكة فيكتوريا) أقيم المعرض الكبير، وفي عام 1977 أقيم معرض اليوبيل الفضي تكريما للملكة إليزابيث الثانية لمدة 25 عاما على العرش.

وفي عام 1866، سارت رابطة الإصلاح إدموند بيلز في هايد بارك حيث اندلعت مشاجرات كبيرة بين العصابة والشرطة.

وفي النهاية، سمح رئيس الوزراء آنذاك بمواصلة الاجتماعات دون اعتراض، ومنذ عام 1872، سُمح للناس بالتحدث في ركن المتحدثين حول أي موضوع يرغبون فيه.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *