بحضور ألف طالب.. علماء الجزائر في الخارج ينظمون أكبر جامعة صيفية للعام الخامس على التوالي | علوم


القائمون على تنظيم الجامعة الصيفية يتطلعون إلى استدامة هذه التجربة نتيجة التفاعل الذي تسجله من قبل الطلاب من جهة، ولتعزيز التواصل بينهم وبين الباحثين في الخارج وعرض آخر المستجدات العلمية والتكنولوجية من جهة أخرى

تعتبر الجامعة الصيفية التي تنظمها المؤسسة الجزائرية الأميركية للثقافة والعلوم والتكنولوجيا AAF-CEST من أهم التظاهرات العلمية التي تستقطب الطلاب الجزائريين، وتشهد منافسة شديدة على غرار ما سجلته الطبعة الخامسة التي نفذت فعالياتها عن بعد على مرحلتين بين 26 أغسطس/آب الماضي و11 سبتمبر/أيلول الجاري، وتناولت مجالات الطاقات المتجددة والعلوم الصحية والتكنولوجيا الحيوية والهندسة المدنية والحوسبة المتقدمة والهندسة الميكانيكية.

وتواصلت “الجزيرة نت” مع القائمين على الحدث ونقلت أصداءه.

الجامعة الصيفية.. حدث علمي متجدد

بدأت الجامعة الصيفية قبل 5 سنوات بمبادرة من المؤسسة الجزائرية الأميركية للثقافة والعلوم والتكنولوجيا، وهي المؤسسة التي بادر بتأسيسها عدد من الباحثين والعلماء الجزائريين في الخارج عام 2010.

وحظيت الجامعة بدعم من المديرية العامة للبحث العلمي وتطوير التكنولوجيا التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر.

ويقول رئيس محور الطاقات المتجددة للجامعة الصيفية نوار ثابت -في اتصال مع الجزيرة نت- إن المبادرة قامت على 3 أهداف أساسية شملت تبادل الخبرات والتجارب العلمية المكتسبة في الخارج مع الأساتذة والطلاب في الجزائر بهدف دعم وتطوير جيل المستقبل من العلماء الجزائريين.

كما شملت الأهداف خلق فرص للتعاون من خلال إقامة صلة بين الطلاب والباحثين في الجزائر وخارجها، أما الهدف الثالث فكان إنشاء شبكة بين المهنيين داخل البلاد وخارجها، وتطوير برامج للتعاون واستقبال الطلاب والباحثين في الخارج.

الجامعة الصيفية عقدت خلال العام الجاري عن بعد وحضرها ألف طالب (مواقع التواصل)

ويشهد الحدث منافسة شديدة بين الطلاب الجزائريين، ولا سيما في مرحلة ما بعد التدرج (ماجستير ودكتوراه)، حيث بلغ عدد طلبات المشاركة في هذه الدورة 1759 طلبا، وهو رقم قياسي مقارنة بالسنوات الماضية، وتم قبول حوالي ألف طلب منها.

وبحسب ثابت، شملت الجامعة الصيفية هذا العام 5 محاور:

  • محور الطاقات المتجددة التي تركز على دعم ومرافقة الانتقال الطاقوي في البلاد، والذي ترأسه نوار ثابت.
  • محور علم الأحياء والتكنولوجيا الحيوية والصحة، ويتناول جسر الفجوة بين الصناعة وعلوم الحياة، برئاسة الدكتور زهور بوخطير من المملكة المتحدة.
  • محور الهندسة المدنية، ويتناول التصميم والبناء وإعادة التأهيل ومرونة البيئة المبنية، بإشراف الدكتور عمار شاكر من الولايات المتحدة الأميركية.
  • محور الحوسبة المتقدمة وبالتحديد الحوسبة السحابية والأمن السيبراني السحابي والتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، برئاسة الدكتور منير حداد من الولايات المتحدة.
  • محور الهندسة الميكانيكية الذي تمحور حول التطورات الحديثة في الابتكار والتصميم والتطوير، ترأسه الدكتور محمد يحياوي من الولايات المتحدة.
بسبب جائحة كورونا عقدت فعاليات الجامعة الصيفية عن بعد لـ3 دورات (مواقع التواصل)

الطاقات المتجددة تجتذب الطلاب

وكانت الطاقات المتجددة من أكثر المجالات التي جذبت اهتمام الطلاب، حيث بلغ عدد طلبات حضور دورة الطاقات المتجددة وحدها 700 طلب.

وتم التركيز في هذا المحور على تقنيات الطاقة الكهروضوئية والتخزين وتصنيع الخلايا والألواح الشمسية، وتصميم النظم ودراسة آثار البيئة الصحراوية على مردود الألواح الشمسية، ودراسة التحديات التقنية الناتجة عن إدماج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الشبكة الكهربائية.

وضمت قائمة المتحدثين المدعوين باحثين من جامعات في أوروبا وآسيا وأستراليا والولايات المتحدة وروادا في صناعة الطاقات المتجددة الناشئة في الجزائر.

وفي هذا الصدد، يقول رضوان عبد الرحيم (طالب دكتوراه جزائري في جامعة ساكاريا بتركيا) في حديث مع الجزيرة نت “شاركت في محور الطاقات المتجددة من الجامعة الصيفية المنظمة هذه السنة لأني شغوف بهذا المجال، وبالتحديد الطاقة الشمسية، وزاد اهتمامي بها بصفة كبيرة عندما قررت الجزائر إطلاق مشروع تكنولوجيا الصحراء المسمى مشروع “دايسرتيك” (Disertic) بالتعاون مع ألمانيا، وكان المشروع موضوع أبحاثي في دراسة الماجستير”.

ويضيف رضوان “لم تكن هذه تجربتي الأولى مع الجامعة الصيفية، إذ شاركت فيها عام 2020 كذلك بنفس المجال، وهو ما سمح لي بالاطلاع على أبرز المستجدات في مجال الطاقات المتجددة، ولعل المثير في الأمر هو التقدم الكبير والسريع في البحث بسبب التكنولوجيا”.

رضوان عبد الرحيم شارك في محور الطاقات المتجددة (مواقع التواصل)

وعن تقييمه لهذه التجربة يقول رضوان “مميزة بالتأكيد، المواضيع المطروحة كانت مثيرة للاهتمام، يوم واحد من المدرسة الصيفية يعادل أبحاثا تدوم أسابيع، الحصص التي حضرتها شخصيا كانت غنية جدا بالمعلومات وثرية بالتوجيهات، وتدل على الخبرة الأكاديمية والمهنية للأساتذة المحاضرين المنتمين إلى جامعات كبرى في دول غربية وعربية والذين بذلوا جهودا كبيرة من ناحية الإلقاء أو حرصهم على تلطيف جو التوتر، لكي نتمكن من طرح الأسئلة حول الإشكاليات التي تواجهنا في مشاريعنا البحثية، ولهذا أنصح كطالب وباحث مبتدئ الطلاب باستغلال هذه الفرص، لأنها تختصر علينا طرق البحث وتطور مهاراتنا في الإلقاء، ولا شك أنها تفتح آفاقا كبيرة نحو المستقبل”.

من جهته، يقول فاروق مشنان طالب الدكتوراه في جامعة “باتنة 2” “شاركت في الجامعة الصيفية السنة الماضية في مجال الطاقات المتجددة، وكانت الدورة مفيدة، وقدمت الأبحاث الحديثة في الطاقات المتجددة، ولا سيما منها الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية الحرارية، من مردود الخلايا الشمسية إلى التكنولوجيا بواسطة الذكاء الاصطناعي للتحكم في إلكترونيات القدرة المعروفة في الوسط العلمي بـ”إم بي بي تي” (MPPT)، وما ميز الدورة هو أنها كانت من تقديم كفاءات جزائرية في المهجر بنسبة كبيرة”.

محاور علمية متنوعة ومتجددة

ومنذ انطلاق الجامعة الصيفية حرص المنظمون على تقديم محاور علمية متنوعة ومتجددة للطلاب الجزائريين، حيث انعقدت الدورة الأولى صيف 2018 في الجزائر العاصمة، وتضمنت محورا حول الشبكات الذكية وآخر عن علم الأحياء والتكنولوجيا الحيوية وعلوم الصحة مع التركيز على السرطان، ومحورا ثالثا حول الهندسة المدنية يتناول التصميم والبناء وإعادة التأهيل ومرونة البيئة المبنية.

رغم “كوفيد-19” فإن الجامعة الصيفية استمرت في الانعقاد سنويا لفائدة الطلبة الجزائريين (مواقع التواصل)

بعد ذلك انطلقت الدورة الثانية من الجامعة الصيفية في مدينة “باتنة” عام 2019، ولقيت نجاحا منقطع النظير، وتضمنت 3 محاور علمية:

  1. الطاقات المتجددة
  2. علوم الصحة والبيوتكنولوجيا
  3. الهندسة المدنية والمعمارية

ورغم انتشار فيروس “كوفيد-19” وما نتج عنه من إغلاقات فإن الجامعة الصيفية استمرت في الانعقاد سنويا لفائدة الطلبة الجزائريين، حيث نُظمت دورتا 2020 و2021 عن بعد على غرار الدورة الحالية لعام 2022، والتي سجلت إقبالا متزايدا من الطلبة.

ويتطلع القائمون على تنظيم الجامعة الصيفية إلى استدامة هذه التجربة نتيجة التفاعل الذي تسجله من قبل الطلاب من جهة، ولتعزيز التواصل بينهم وبين الباحثين في الخارج وعرض آخر المستجدات العلمية والتكنولوجية من جهة أخرى.

ويختم نوار ثابت حديثه مع الجزيرة نت بأن “الشغف كبير لدى الطلاب الجزائريين نحو العلوم رغم أن الإقبال على العلوم الأساسية كالفيزياء والكيمياء والرياضيات في تناقص مستمر على مستوى العالم كله منذ عقود بسبب قلة فرص العمل في السوق”.

وأشار إلى “حاجة المجتمع لتقنيين ومهندسين أكثر من حاجته إلى علماء يقضون أعز أوقاتهم في المختبرات، هذا شيء طبيعي لكنه خطير جدا إن تواصل، لأن الإبداعات التكنولوجية المبهرة التي حدثت خلال العقود الأخيرة كان وراءها علماء في الفيزياء والكيمياء والرياضيات”.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى