حرب أميركا في أوكرانيا | (15) صانع الأحلام | آراء


شهادة في النظرية الماركسية والتربية الأيديولوجية والسياسية، من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، من جامعة “تسينغهوا”، دكتوراه في القانون، دخل سوق العمل عام 1969، وفي عام 1974 انضم إلى الحزب الشيوعي الصيني (CPC)، ويشغل حاليا هذه المناصب: الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس جمهورية الصين الشعبية، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية لجمهورية الصين الشعبية. هكذا قدم مؤتمر دافوس الرئيس الصيني شي جين بينغ قبل أن يلقي كلمته على الحاضرين عن طريق الإنترنت في يناير/كانون الثاني الماضي.

شي الذي تعهّد ببذل الجهود الشاقة لتحقيق “الحلم الصيني”، حلم الإحياء العظيم للأمة والانتقال بالشعب الصيني إلى حياة جيدة، تتوافق مع مساعي الدول الأخرى لتحقيق السلام والتنمية؛ وعد بتحويل الصين إلى دولة حديثة متطورة وقوية ومتفوقة، قادرة على المنافسة والمواجهة في سبيل استعادة مكانتها التاريخية. شي يقود الصين حاليا لمواجهة الولايات المتحدة التي تعمل على عرقلة الصين ومنعها من المنافسة على التفوق والقيادة. فمن يكون شي جين بينغ الذي يبلغ العام القادم 70 عاما؟ وكيف وصل إلى هذه المرحلة؟ وهل سيتمكن من استكمال مراحل تحقيق الحلم الصيني؟ أم سيتحطم في ميادين المواجهة مع الولايات المتحدة؟

الرئيس الصيني: يجب أن نتبع اتجاه التاريخ، والعمل من أجل نظام دولي مستقر، والدعوة إلى القيم الإنسانية المشتركة، وبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية. يجب أن نختار الحوار على المواجهة، والشمولية على الإقصاء، والوقوف ضد كل أشكال الأحادية أو الحمائية أو الهيمنة أو سياسات القوة.

كتاب مقابل كتب

في عام 2014 صدر كتاب شي جين بينغ الذي يحمل عنوان “حوكمة الصين”، في أكثر من 500 صفحة وبلغات عدة، من بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية واليابانية والعربية، ويقدم للعالم الأفكار التي تشغل عقل الزعيم الصيني الصاعد، ويرغب في تحقيقها، والتي ترددت في كلماته وخطاباته الرئيسة في المناسبات المختلفة، وأهم هذه الأفكار:

  • خصوصية النظام الاشتراكي الصيني، وضرورة التمسك به والعمل على تطويره.
  • أهمية مكانة الحزب الشيوعي الصيني، وضرورة توسيعه، وتعزيز الانتماء له.
  • الحلم الصيني هو حلم الشعب الصيني، والعمل الجاد هو الذي يحقق الأحلام.
  • العمل على تحقيق أحلام الشباب، وتشجيعهم على تطبيق القيم الاشتراكية الأساسية منذ الطفولة.
  • الإصلاح الشامل والعميق مع الانفتاح، رغم الصعوبات.
  • التمسك بالمبادئ التوجيهية للحزب الشيوعي الصيني.
  • النمو الاقتصادي يجب أن يكون نموا حقيقيا، وغير متضخم، وأن يكون مفتوحًا على نطاق أوسع للعالم الخارجي.
  • التمسك بقواعد القانون والدستور.
  • تطوير الدولة والحكومة والمجتمع على أساس القانون.
  • تعزيز العدالة الاجتماعية، وضمان حياة سعيدة للشعب.
  • تعزيز القوة الثقافية والفكرية الناعمة للمساعدة في تحقيق الحلم الصيني.
  • حياة الشعب توضع في المقام الأول، ولذا يجب القضاء على الفقر، وتسريع التنمية في المناطق الفقيرة، وتوفير تعليم أفضل وأكثر عدلًا لـ1.3 مليار صيني.
  • بناء الصين لتصبح قوة إلكترونية، وتعزيز الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والتقدم البيئي.
  • شعار “دولة واحدة ونظامان”، لتنظيم العلاقة مع هونغ كونغ وماكاو، ضمن دولة الصين الواحدة.
  • التعامل مع العلاقات عبر المضيق بما يخدم المصالح العامة للأمة الصينية.
  • العمل على تحقيق التنمية السلمية التي تقوم على المصالح المتبادلة.
  • اتباع نهج معقول ومنسق ومتوازن للأمن النووي.
  • تأسيس نموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى، وبين الصين والولايات المتحدة.
  • بناء جسر للصداقة والتعاون عبر القارة الأوروبية الآسيوية وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بالصدق والإخلاص والثقة والمعاملة بالمثل، وتقوية التعاون الصيني العربي.
  • العمل معًا لبناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير للقرن الـ21.
  • بناء عالم يقوم على العلاقات المتعددة الأطراف، من أجل مستقبل أفضل لآسيا والعالم.
  • فرض الاجتهاد والادخار ومحاربة الإسراف ومكافحة الفساد.
  • يجب أن يكون النظام “محصورًا” في السلطة، فالحكمة التاريخية تساعد في مكافحة الفساد والتمسك بالنزاهة، وتحسين سلوك الحزب الشيوعي الصيني، وترسيخ التخطيط والاستشراف من أجل مستقبل أكثر إشراقًا.

عندما صدر الكتاب، تناولته الأقلام الغربية بشيء من التهكم، لما ينطوي عليه من أحلام طوباوية وشعارات رنانة، وتمجيد للزعيم الشيوعي الذي يتربع على عرش نظام شمولي استبدادي، يصادر الحريات ولا يكترث بحقوق الإنسان. ولكن هذه الأقلام كان لها حديث آخر، حين كانت تتابع النهضة الصينية وهي تسير في الأعوام التالية بخطى متسارعة نحو تحقيق الحلم الصيني، حلم شي، وقد دفع ذلك كثيرين من الكتّاب والباحثين ومراكز الدراسات في الغرب إلى إصدار عشرات الكتب ومئات الدراسات عن شخصية شي الذي أصبح منافسًا شرسًا، ومهددًا محتملًا على الصعيد الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري، ومن هذه الكتب والدراسات على سبيل المثال:

  • تحديث الصين من تشينغ العظيم إلى شي جين بينغ
  • الثورة الثالثة: الحادي عشر جين بينغ والدولة الصينية الجديدة
  • الرئيس التنفيذي، الصين: صعود شي جين بينغ
  • اتباع الزعيم: الصين الحاكمة، من دنغ شياو بينغ إلى شي جين بينغ
  • الصين في عصر شي جين بينغ
  • كرنفال الصين: الصين في عصر هو جينتاو وشي جين بينغ
  • السياسة الصينية في عصر شي جين بينغ تعيد تقييم القيادة الجماعية
  • إعادة تشكيل الجيش الصيني: أدوار جيش التحرير الشعبي ومهامه في عصر شي جين بينغ
  • إصلاحات القانون الاشتراكي في الصين في عهد شي جين بينغ
  • الصين تحت حكم شي جين بينغ: تحدياتها الاقتصادية ومبادرات السياسة الخارجية
  • داخل عقل شي جين بينغ
  • شي جين بينغ على المسرح العالمي

كان الرئيس الصيني أثناء دراسته الهندسة يجمع بين دوره كطالب وعامل وفلاح وجندي، حيث كان المتخصصون في الهندسة يقضون وقتهم في دراسة الماركسية اللينينية، وفكر “ماو تسي تونغ”، والعمل في المزرعة، والتدرب في جيش التحرير الشعبي.

نصف قرن من السياسة والحزبية

تشرّب شي جين بينغ السياسة والقيادة والولاء الحزبي منذ نعومة أظفاره، فقد وُلد في بكين عام 1953، وأمضى طفولته المبكرة في الرفاهية النسبية للمجمع السكني للنخبة الحاكمة في الصين في بكين في أحضان أمه “كي شين” ووالده “شي تشونغ شون” الذي شغل سلسلة من المناصب الرفيعة بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949 على يد ماو تسي تونغ، منها رئيس الدعاية للحزب، ونائب رئيس الوزراء، ونائب رئيس المؤتمر الوطني لنواب الشعب، إلا أنه كان في كثير من الأحيان غير محبوب من الحزب والحكومة، بسبب انتقاده الصريح لتصرفات الحكومة، وقد أدى ذلك إلى اعتقاله والزجّ به في السجن عام 1968، لتنقلب حياة شي الوادعة المستقرة قبل أن يكمل دراسته الثانوية.

التحق بسوق العمل عام 1969 في المجتمعات الزراعية، حيث أقام علاقة جيدة ذات مصداقية مع الفلاحين المحليين، أسهمت في ترقيته في صفوف الحزب الشيوعي الصيني، فالتحق بالشبيبة الشيوعية عام 1971 بعد رفضه 7 مرات، ثم انضم للحزب الشيوعي الصيني عام 1974 في المحاولة العاشرة لطلب الانضمام، وذلك على خلفية سلوك والده واعتقاله، ولذلك كان شي بعكس والده، يتمتع بالحكمة والاتباع الصارم لخط الحزب.

حصل شي على بكالوريوس الهندسة الكيميائية من جامعة “تسينغهوا” في بكين عام 1979، وكان أثناء دراسته يجمع بين دوره كطالب وعامل وفلاح وجندي، حيث كان المتخصصون في الهندسة يقضون وقتهم في دراسة الماركسية اللينينية، وفكر “ماو تسي تونغ”، والعمل في المزرعة، والتدرب في جيش التحرير الشعبي. ثم تابع شي تعليمه لاحقًا ليحصل على الدكتوراه في القانون من معهد العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة “تسينغهوا” عام 2002.

خلال مسيرته في الحكومة والحزب، بعد تخرجه في الجامعة حتى 2007، شغل شي العديد من المناصب الحزبية والحكومية الرفيعة، في مقاطعات عدة، فعمل سكرتير لجنة في الحزب الشيوعي الصيني، وحاكما لمقاطعة، ووزيرا في الدولة، كما شغل منصب رئيس المدرسة المركزية للحزب عام 2007، وهي أهم مكان لتدريب المسؤولين، وإعداد الأبحاث الأيديولوجية والسياسية في الحزب الشيوعي الصيني.

في مارس/آذار 2007، عُيّن شي سكرتيرًا للحزب في شنغهاي، ثم نُقل إلى بكين في العام نفسه، ليعمل عضوا في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، والسكرتير التنفيذي لأمانة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

في مارس/آذار 2008 انتخب شي نائبًا لرئيس جمهورية الصين الشعبية، فتولى مسؤولية الاستعدادات للألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2008 في بكين، واحتفالات إحياء الذكرى الـ60 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 2009. وفي عام 2010 أصبح نائبًا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ونائبًا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية لجمهورية الصين الشعبية.

في عام 2012 أصبح شي الأمين العام للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، وعضوًا في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، ورئيسًا للجنة العسكرية المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وفي عام 2013 انتُخب شي رئيسًا للجنة العسكرية المركزية لجمهورية الصين الشعبية ورئيسًا للصين، وفي عام 2014 أصبح شي رئيسًا للجنة الأمن القومي الصيني الجديدة.

في عام 2017، شغل شي منصب الأمين العام للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، وعضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

في كلمته بمؤتمر دافوس، في يناير/كانون الثاني من العام الجاري، أكد شي أنه “يجب أن نتبع اتجاه التاريخ، والعمل من أجل نظام دولي مستقر، والدعوة إلى القيم الإنسانية المشتركة، وبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية. يجب أن نختار الحوار على المواجهة، والشمولية على الإقصاء، والوقوف ضد كل أشكال الأحادية أو الحمائية أو الهيمنة أو سياسات القوة”.

ولكن الولايات المتحدة لا تسمع لمثل هذه الخطاب، فهي تعي جيدًا ما الذي سيعنيه لها استكمال تحقيق الحلم الصيني، وخصوصًا بقيادة زعيم صيني مثل شي جين بينغ، بعد النجاحات الهائلة التي حققها في شتى المجالات، وبعد الرمزية التي اكتسبها على مستوى الحزب الشيوعي الصيني، والشعب الصيني، والتي رفعته قريبًا من رمزية الزعيم الصيني ماو تسي تونغ.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى