مراعاة التنوع الثقافي واحترام الهوية الوطنية.. توصيات منتدى لحقوق الإنسان بقطر قبل المونديال | حريات


المنتدى ركز على مراعاة التنوع الثقافي بالتوازي مع احترام الثقافة الوطنية في التعامل مع جماهير كأس العالم.

الحق في الرياضة، وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز قيم السلم الاجتماعي، ومراعاة التنوع الثقافي، بالتوازي مع احترام الثقافة الوطنية في التعامل مع جماهير كأس العالم لكرة القدم “قطر 2022″؛ توصيات عدة طرحها المنتدى الأول لحقوق الإنسان في الدوحة، الذي انطلقت أعماله في 12 سبتمبر/أيلول الجاري.

المنتدى الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان عن دور مؤسسات إنفاذ القانون في حماية حقوق الإنسان أثناء المونديال، ناقش على مدى يومين 11 ورقة عمل تمحورت حول نشر الوعي بضرورة مقاربة حقوق الإنسان في عمل مؤسسات إنفاذ القانون، في إطار الأداء الوطني الذي يبذل لتوفير مقومات إنجاح الممارسة الحقوقية القطرية في التعامل مع جماهير المونديال.

المتحدثون في المنتدى شددوا على أهمية الحق في الرياضة، ودور السياسات العامة للأنشطة الرياضية في بناء أساليب حياة إنسانية عصرية وتمكين مردوداتها الإيجابية على التنمية البشرية المستدامة، فضلا عن محورية الرياضة والأحداث الرياضية في تعزيز الاندماج الاجتماعي للأفراد وتمكين رفاههم وتسخيرها لأغراض السلام والتنمية.

وتطرقت جلسات المنتدى إلى دور مؤسسات إنفاذ القانون في معادلة احترام التنوع الثقافي مع احترام الهوية الوطنية في التعامل مع جماهير المونديال، والتدابير الاستثنائية للمحافظة على النظام العام وأمن الملاعب خلال البطولة، ومدى جاهزية مؤسسات الدولة في التعامل مع التحديات الأمنية الناشئة في سياق التحضير لهذا الحدث العالمي من منظور حقوق الإنسان.

العطية تؤكد أهمية الدور الحيوي الذي يؤديه المكلفون بإنفاذ القانون في مجال حماية حقوق الإنسان (الجزيرة)

نشر الوعي

وتؤكد رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مريم عبد الله العطية أن المنتدى “يهدف إلى نشر الوعي بضرورة مقاربة حقوق الإنسان في عمل مؤسسات إنفاذ القانون في إطار الأداء الوطني الذي يبذل لتوفير أسباب ومقومات إنجاح بطولة كأس العالم قطر 2022″، مشيرة إلى أهمية الدور الحيوي الذي يؤديه المكلفون بإنفاذ القانون في مجال حماية حقوق الإنسان، وذلك تنفيذا لأحكام الدستور القطري ومعاهدات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية.

وتشدد العطية على أن التوازن مطلوب بين احترام حقوق الإنسان لكل المشاركين في مونديال قطر بخاصة الجماهير، وقيام مؤسسات إنفاذ القانون بمسؤولياتها في مجال حماية الأمن والسلام الاجتماعي، منوهة بدور الرياضة بوصفها من أساسيات تعزيز تنمية الإنسان وسلامته، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة المتمثلة في ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية، وبالسلامة في جميع الأعمار.

وتوضح العطية اعتزام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن يكون هذا المنتدى منبرا سنويا للحوار الوطني البنّاء بشأن أهم القضايا الحقوقية التي تواجهها الدولة والمجتمع القطري، بهدف الوقوف على القضايا المستجدة والتحديات الكثيرة في عصرنا الراهن من منظور حقوق الإنسان، وهو الأمر الذي يتطلب من جميع المؤسسات في الدولة حكومية كانت أم غير حكومية تكثيف التعاون والعمل معا على تهيئة البيئة المناسبة لخلق روح الابتكار والتجديد عن طريق الحوار واحترام حقوق الإنسان.

الخريشة تعتبر الرياضة أرضا محايدة لا تمنح أي أهمية لاختلاف عرق الرياضيين أو المشجعين (الجزيرة نت)
الخريشة تعد الرياضة أرضا محايدة لا تمنح أي أهمية لاختلاف عرق الرياضيين أو المشجعين (الجزيرة)

أرض محايدة

بدورها، تنوه مديرة مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، الدكتورة عبير الخريشة، بأهمية المنتدى في ظل تركيزه على دور مؤسسات إنفاذ القانون في حماية حقوق الإنسان، خاصة أن سيادة القانون واحترام القوانين والتشريعات جزء لا يتجزأ من الاستقرار والأمن والسلام الاجتماعي في أي دولة.

وتقول الخريشة -في تصريح للجزيرة نت- إن أبرز المعايير التي من شأنها أن تحافظ على حقوق الإنسان في أي حدث هو تطبيق مبادئ المساواة وعدم التمييز، على أن تكون هناك سبل إنصاف سريعة ومتوفرة، يتوجه إليها الشخص عند تعرضه لأي انتهاك، ومثل هذه المنظومة يجب أن تتوفر من أجل حماية حقوق الإنسان واحترامها.

وتضيف الخريشة أن الأحداث الرياضية الكبرى، على غرار مونديال قطر 2022، لديها القدرة على تحقيق العديد من الفوائد المجتمعية، خاصة أن الرياضة تعدّ أرضا محايدة، لا تمنح أي أهمية لاختلاف عرق الرياضيين أو المشجعين وأديانهم وجنسياتهم، بل تمنح الأهمية للعلاقات الإنسانية بغض النظر عن الهوية واللغة ومكان التجمع.

المنتدى شهد حضورا لافتا وتفاعلا كبيرا (الجزيرة نت)
جانب من المشاركين في المنتدى (الجزيرة)

وبوجه عام، أي خرق لمبادئ المساواة أو التمييز تجاه جماعات محددة أو أفراد، وعدم احترام الكرامة الإنسانية قد يشوّه هذه التظاهرة العالمية في قطر، وفقا للخريشة.

وتشدد على أنه من المهم جدا تعزيز التعاون مع كل الأطراف المعنيين بالرياضة وحقوق الإنسان ولا سيما مؤسسات إنفاذ القانون، من أجل بناء القدرات وتبادل المعلومات، لأن الهدف من تنظيم التظاهرات الرياضية العالمية الضخمة يتمثل في أن تكون قوة دافعة لتتماشى ومعايير حقوق الإنسان الدولية.

القوة الناعمة

واستعرضت جلسات المنتدى عددا من أوراق العمل أبرزها “بطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا قطر 2022.. رؤية للحدث في إطار الاهتمام الوطني بالرياضة والقوة الناعمة القطرية”، و”حقوق الإنسان في الرياضة والأحداث الرياضية.. المغزى والتعبيرات: مقاربة أممية”، و”مسؤوليات الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وإقامة العدل بموجب قانون تدابير استضافة كأس العالم فيفا قطر 2022”.

جانب من معرض حقوق الإنسان وكرة القدم على هامس المنتدى (الجزيرة نت)
جانب من معرض حقوق الإنسان وكرة القدم على هامش المنتدى (الجزيرة)

وشهد المنتدى المنعقد قبل أقل من 70 يوما على انطلاق كأس مونديال قطر 6 جلسات متنوعة، شارك فيها أكثر من 20 متحدثا، وسلطت الضوء على آليات حماية حقوق الإنسان واحترام وتعزيز قيم السلم الاجتماعي في الأحداث الرياضية الكبرى، واستعرضت دور مؤسسات الدولة ومنها مؤسسات إنفاذ القانون وخطط الأمن العام لحماية بطولة كأس العالم، التي ترتكز على مبدأ توفير الحماية والأمن والسلامة للمنشآت الرياضية للبطولة ولجمهور كرة القدم.

وأقيم على هامش المنتدى معرضان فنيان، أحدهما تحت عنوان “حقوق الإنسان وكرة القدم”، والآخر بعنوان “حقوق الإنسان والثقافة الإسلامية”.

المصدر : الجزيرة + وكالة الأنباء القطرية (قنا)

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *