ألكسندر تشيفرين.. رئيس يويفا الذي راكم العداوات وتحطمت على أسوار قلعته أحلام “السوبر ليغ” | كرة قدم


عندما صعد ألكسندر تشيفرين لرئاسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” (UEFA)، خلفا للفرنسي ميشيل بلاتيني، في مثل هذا اليوم 14 سبتمبر/أيلول 2016، لم يكن كثير من متابعي كرة القدم في القارة العجوز يعتقدون أنه سيجد نفسه في غضون سنوات قليلة في مواجهة صدامات عديدة مع كبرى الأندية الأوروبية، ولكن الرجل السلوفيني المغمور -الذي تبدو ملامحه هادئة- لم تكن طريقة تسييره للاتحاد الأوروبي بذلك الهدوء، ذلك أنه راكم العداوات من حوله بقدر نجاحه في حسم كثير من الملفات الحارقة في الكرة الأوروبية.

وفي الذكرى السادسة لانتخاب تشيفرين رئيسا ليويفا، لا يزال الجدل قائما في الأوساط الكروية العالمية بشكل عام، والأوروبية على وجه الدقة، حول مدى نجاح المحامي السلوفيني السابق في مواجهة التحديات التي اعترضت مهمته على كل الجبهات، وخصوصا في العلاقة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” (FIFA) والأندية الأوروبية ومدى قدرته على العبور بالكرة في أوروبا من تداعيات جائحة كورونا.

وصعد تشيفرين (54 عاما) إلى رئاسة اتحاد الكرة الأوروبي، عقب فوزه في انتخابات الجمعية العمومية في أثينا باليونان على منافسه الوحيد الهولندي ميكاييل فان براغ، بواقع 42 صوتا مقابل 13، ليتولى القيادة طيلة عامين ونصف العام -وهي بقية مدة الفرنسي بلاتيني- قبل أن يعاد انتخابه بالتزكية في منصبه لولاية ثانية عام 2019 كونه المرشح الوحيد حينذاك.

دوري السوبر الأوروبي.. الصدام القوي

وإذا كانت الولاية الأولى لتشيفرين، التي استكمل فيها المدة المتبقية من عهدة بلاتيني، هادئة إلى حد ما، فإن السنوات الأخيرة له على كرسي رئاسة الاتحاد الأوروبي كانت صاخبة جدا، وتراكمت خلال هذه السنوات خلافات معلنة مع عدد من رؤساء الأندية الأوروبية الكبيرة، والمواقف المتشددة والصارمة إزاء عدد من القضايا الكروية التي جعلت من الرجل السلوفيني “غريما فوق العادة” لكثير من الأطراف الفاعلة في الأندية الأوروبية؛ وذلك بسبب موقفه المعارض لإنشاء مسابقة دوري “السوبر الأوروبي” أو “السوبر ليغ” (Super League) الذي أُعلن تأسيسه أبريل/نيسان 2021.

وتسببت المسابقة التي أعلنها رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز -بمشاركة خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة وأندريا أنييلي رئيس يوفنتوس- في اندلاع حرب كلامية ساخنة بين الثلاثي ورئيس يويفا الذي عارض بشدة تلك المسابقة، مؤكدا في تصريحات بأن هذه البطولة “قاتلة لكرة القدم”.

ورفض تشيفرين بشكل قاطع فكرة إنشاء “دوري السوبر”، وتعهد بالعمل على منع تجسيد الفكرة طوال فترة توليه رئاسة يويفا، واصفا تلك المبادرة بأنها “شكل من أشكال الغطرسة”، حسب ما نقلته عنه وسائل إعلام مختلفة.

ورغم أنه كان في عاصفة مواجهة كبار الأندية في القارة العجوز، فإن رئيس الاتحاد الأوروبي نجح في وأد مشروع “السوبر ليغ”، وذلك بعد أن تم الحكم لصالح يويفا من قبل المحكمة التجارية في مدريد التي أيدت الاستئناف المقدم من يويفا، لتنتهي بذلك فكرة مشروع دوري السوبر.

وفي الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الأوروبي إطلاق مسابقة أوروبية ثالثة، اعتبارا من موسم 2021-2022، تحمل اسم دوري المؤتمر ويشارك فيها 32 ناديا من الاتحادات الصغيرة، واصل تشيفرين حملته التي تعقبت “عرّابي السوبر ليغ”، حسبما كان يصفهم في تصريحاته، في إشارة إلى بيريز ولابورتا وأنييلي.

خلافات معلنة

وخرج تشيفرين عن هدوئه المعتاد أكثر من مرة، إذ هاجم بشدة أندية الريال وبرشلونة ويوفنتوس، ملوحا باتخاذ عقوبات صارمة بحق كل الأندية التي تعلن مشاركتها في دوري السوبر، وهي مسابقة كانت ستضم 20 ناديا أوروبيا يتم تحديدها من قبل شركة تحمل اسم المسابقة نفسه.

وعلى قدر تمسكه بمواقفه، دخل تشيفرين في خلافات علنية مع الأندية الأوروبية الكبيرة وفي مقدمتها برشلونة الإسباني، عندما سخر من رئيسه لابورتا، قائلا “برشلونة عليه الالتفات لعملية بيع التذاكر، بدلا من التفكير في إقامة دوري جديد”.

وقال تشيفرين -موجها كلامه لرؤساء الأندية التي أعلنت استعدادها لخوض المسابقة- “نمتلك الحرية في اتخاذ القرار كما يمتلكون حرية اللعب في منافسة خاصة بهم، لكن من المنطقي أن نمنعهم من المشاركة في منافستنا، مشروعهم ميت، ولا أحد يريد المشاركة فيه، لا أرى سوى 3 أشخاص غاضبين على الجميع، لدينا علاقات مهنية رسمية مع هذه الأندية كما نفعل مع كل ناد يلعب في مسابقاتنا، ريال مدريد -على سبيل المثال- سيلعب نهائي دوري أبطال أوروبا للرجال والسيدات، وهو أكبر داعم لفكرة السوبر ليغ الأوروبي”.

مونديال 2030 بأوروبا

كانت أولى نيات رئيس الاتحاد الأوروبي تحديد مدة الولاية، سواء في رئاسة اليويفا أو في عضوية المكتب التنفيذي، مؤكدا ذلك بالقول “لا يمكن البتة أن تصل مدة رئاسة (يويفا) أو أي منصب داخله 20 عاما، هذا غير ممكن”.

كما أعلن أيضا عن هدف أساسي خلال ولايته، عندما تعهد بأن تفوز أوروبا بتنظيم كأس العالم 2030، بعد النجاح الكبير لروسيا في تنظيم مونديال 2018.

وقال حينذاك “أنا متأكد من إقامة كأس العالم 2030 في إسبانيا والبرتغال، هذا العرض هو الفائز، وسنبذل قصارى جهدنا لمساعدة دولتين متحمستين تعيشان وتتنفسان كرة القدم، ولديهما بنية تحتية جيدة”.

يذكر أن تشيفرين عارض باستمرار مشاريع رئيس الاتحاد الدولي للعبة، جياني إنفانتينو، خصوصا في ملفات زيادة عدد الفرق المشاركة في كأس العالم للأندية إلى 24 فريقا وعدد المنتخبات المشاركة في المونديال إلى 48 منتخبا.

رجل غامض وصارم

بعيدا عن كرسي رئاسة يويفا، كان الرجل السلوفيني -الذي عمل محاميا قبل انتقاله إلى مدينة نيون السويسرية- يعيش في ضاحية جروسوبلي بالعاصمة لوبليانا، ومارس رياضة الكاراتيه، ثم كرة السلة، والرياضات الميكانيكية إذ خاض سباقات رالي الصحراء 5 مرات.

وبعد تخرجه من كلية الحقوق بجامعة لوبليانا، عمل تشيفرين في مكتب المحاماة الخاص بعائلته، وأصبح مديرا لشركة المحاماة في وقت لاحق، خلفا لوالده.

وبدأ اهتمام تشيفرين بكرة القدم فعليا عام 2006، عندما شغل منصب عضو في نادي أولمبيا لوبليانا من 2006 إلى 2011، ثم تولى رئاسة اتحاد كرة القدم في سلوفينيا، وشغل أيضا منصب النائب الثاني والثالث لرئيس اللجنة القانونية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم بين عامي 2011 و2016.

تشيفرين تعهد عند انتخابه بتعزيز تدابير النزاهة المالية (غيتي)

وصعد لرئاسة الاتحاد الأوروبي بعد دعم اتحادات كرة القدم في البلدان الصغيرة بأوروبا، خصوصا البلدان الإسكندنافية ودول البلقان، لكن عددا من الاتحادات الكبيرة ساندته أيضا، مثل إيطاليا وألمانيا وروسيا وفرنسا وتركيا.

وعقب انتخابه للمرة الأولى سبتمبر/أيلول 2016، صرح السلوفيني قائلا “عائلتي وأبنائي فخورون بي، سلوفينيا أيضا تعتبرني مصدر فخر، ولكن آمل أيضا أن تفخروا أنتم بي يوما ما”.

وتعهد تشيفرين آنذاك بتعزيز تدابير النزاهة المالية التي وضعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2009، ونجح فعلا في إجراء تعديلات على اللوائح لدورة المنافسة الجديدة.

يشار إلى أن وسائل إعلام فرنسية وصفت تشيفرين بأنه شخص غامض، جعل نفسه غريما لأكثر من طرف فاعل في الكرة الأوروبية والعالمية.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى