الأونكتاد يحذر من ارتفاع معدلات البطالة والفقر في الأرض الفلسطينية في ظل احتلال مترسخ وتضاؤل مساعدات المانحين

موقعي نت متابعات اقتصادية:

ويشير تقرير الأونكتاد حول المساعدة التي يقدمها للشعب الفلسطيني إلى أن معدلات البطالة ظلت مرتفعة في عام 2021، عند 26 في المائة، في الأرض الفلسطينية المحتلة، بينما كانت أكثر من نصف القوى العاملة في غزة عاطلة عن العمل، وحصل 83 في المائة من العمال على أقل من الحد الأدنى للأجور.

في غضون ذلك، ارتفع مستوى انعدام الأمن الغذائي من 9 في المائة إلى 23 في المائة في الضفة الغربية ومن 50 في المائة إلى 53 في المائة في غزة.

حواجز منهجية يفرضها الاحتلال

يقول التقرير إن قدرة الحكومة الفلسطينية على الاستجابة بفعالية لصدمة كـوفيد-19 مقيّدة بالعوائق المنهجية التي فرضها الاحتلال، مما حرمها من استخدام أدوات السياسة والحيز المالي والنقدي المتاح للحكومات الأخرى.

ويسلط التقرير الضوء على دور الاحتلال “في تفتيت الاقتصاد الفلسطيني وحرمان منتجيه من الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية،” وهو أمر ضروري لاقتصاد صغير مع قوة شرائية محلية ضعيفة.

ويوضح التقرير أنه من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، يضعف الاحتلال القدرة التنافسية للمنتجين الفلسطينيين ويستبق تحقيق فوائد التجارة الدولية ووفورات الحجم والاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

يؤدي هذا إلى الاعتماد على الاستيراد، ويظل قطاع التصدير ضعيفا وغير متنوع.

والنتيجة هي عجز تجاري هائل بلغ 37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، وهو من بين أعلى المعدلات في العالم، والاعتماد التجاري على إسرائيل، التي شكلت في عام 2021 ما نسبته 72 في المائة من إجمالي الواردات والصادرات الفلسطينية.

 



UN news/Shirin Yaseen

جنود إسرائيليون في القدس الشرقية.

 

نمو الاقتصاد في 2021

أظهر التقرير أن اقتصاد الأرض الفلسطينية المحتلة نما بنسبة 7.1 في المائة عام 2021، بعد انكماش بلغ ما نسبته 11.3 في المائة في عام 2020 في أعقاب صدمة كوفيد-19.

ولكن مع الانخفاض الكبير في دعم الميزانية من المجتمع الدولي، تفاقمت الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية، ولا يزال على الاقتصاد تعويض الخسائر الفادحة التي تكبّدها منذ أوائل عام 2020.

ويقول التقرير إن الانخفاض طويل الأمد في دعم الميزانية منذ الأزمة المالية العالمية والأزمة المالية المتفاقمة التي تواجه الحكومة الفلسطينية تتناقض مع التعبير عن الدعم الدولي لحل الدولتين.

وظل الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في عام 2021 أقل بنسبة 5.1 في المائة من مستواه قبل تفشي الجائحة، بحسب التقرير.

وتركز الانتعاش المحدود بشكل غير متساوٍ بين الضفة الغربية وغزة واتسع التباين بين هاتين المنطقتين الفلسطينيتين.

تراجع مساعدات المانحين

تنفذ الحكومة الفلسطينية إصلاحات مالية بعيدة المدى، مما أدى إلى خفض عجز الموازنة المتكرر من 23.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2007 إلى 5.6 في المائة عام 2021، وخفض نسبة إجمالي الإنفاق الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 20 نقطة مئوية، من 50.5 في المائة عام 2007 إلى 30.4 في المائة عام 2021.

على الرغم من الإصلاحات، منذ عام 2020، كانت الحكومة في قبضةِ واحدةٍ من أعمق الأزمات المالية في تاريخها، والتي تتميز بفجوة تمويلية كبيرة وتراجع حاد في المساعدات الخارجية.

بالإضافة إلى ذلك، تسيطر السلطة القائمة بالاحتلال على أكثر من ثلثي الإيرادات المالية الفلسطينية، والتحويل والذي يمكن لها (وغالبا ما تقوم بذلك) تعليقه و/أو تطبيق خصم من جانب واحد قبل تحويل المبلغ المتبقي.

في عام 2021، انخفض إجمالي مساعدات المانحين إلى 317 مليون دولار، أو 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو انخفاض حاد من ملياري دولار أو 27 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008.

في غضون ذلك، انخفض دعم الموازنة إلى النصف مقارنة بعام 2020 وبلغ 186 مليون دولار، أو 1 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 24 في المائة في عام 2008.

في الوقت نفسه، انخفض دعم التنمية من ذروة 10.6 في المائة في عام 2000 إلى 0.73 في المائة في عام 2021.

وتقوّض ندرة الموارد المالية قدرة الحكومة الفلسطينية على القيام بوظائف الدولة الأساسية والوفاء بالتزاماتها المختلفة. ودفعت رواتب جزئية لموظفي القطاع العام منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

وتفاقم تأثير الأزمة المالية بسبب حقيقة أن الحكومة الفلسطينية لا يوجد لديها بنك مركزي سليم وكامل، ولا تصدر عملة وطنية، ولديها وصول ضئيل إلى الأسواق المالية الدولية وقد استنفدت حدود ومصادر الاقتراض المحلي الآمن.

لكن، بحسب التقرير، يمكن تجاوز الأزمة إذا رُفعت القيود التي يفرضها الاحتلال والتي تسهل تسرب الموارد المالية الفلسطينية إلى خزينة السلطة القائمة بالاحتلال.

عمليات الهدم في الضفة الغربية وحصار غزة

تسيطر السلطة القائمة بالاحتلال على المنطقة “ج” التي تمثل أكثر من 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية، حيث يصعب للغاية على الفلسطينيين الحصول على تصاريح لبناء مبان للسكن أو الأنشطة الاقتصادية أو البنية التحتية، مثل الطرق وشبكات المياه والكهرباء. وإذا تم تشييد مبنىً بدون ترخيص، كما هو الحال غالبا، يتم هدمه.

في عام 2021، بلغ هدم الأصول الفلسطينية في الضفة الغربية أعلى مستوى له منذ خمس سنوات: تم هدم 911 مبنى.

ولم يتم استثناء المباني الممولة من المانحين: تم هدم 140 من الأصول الإنسانية، بما في ذلك المباني السكنية والمعيشية الممولة من قبل المانحين.

يؤدي هدم الأصول إلى خلق ظروف معيشية لا تطاق وتجبر الفلسطينيين على مغادرة المنطقة “ج”.

منذ عام 2007، تخضع غزة إلى حصار أدّى إلى إحداث تجويف في اقتصادها. وعانت من عمليات عسكرية دمرت الكثير من بنيتها التحتية وأجبرت 80 في المائة من سكانها على الاعتماد على المساعدات الدولية.

تقع غزة في دائرة مفرغة حيث تقتصر تدخلات المجتمع الدولي والجهات المانحة عادة على الأنشطة الإنسانية وإعادة التأهيل الفورية والعاجلة، مع القليل من الموارد المتبقية لتحقيق الانتعاش المستدام واحتياجات التنمية طويلة الأجل.

المرأة تتحمل العبء

 


نساء فلسطينيات يسرن بجوار الحاجز الإسرائيلي بالقرب من رام الله في الضفة الغربية.

IRIN/Shabtai Gold

نساء فلسطينيات يسرن بجوار الحاجز الإسرائيلي بالقرب من رام الله في الضفة الغربية.

 

يسلط التقرير الضوء على تأثر النساء الفلسطينيات بشكل غير متناسب بالقيود المفروضة على الحركة. وتقوّض القيود المفروضة على التنقل التي يفرضها الاحتلال حقَ المرأة في المشاركة المتساوية في سوق العمل من خلال إعاقة وصولها إلى العمل والتعليم والخدمات الصحية.

وتواجه النساء الفلسطينيات مخاوف إضافية تتعلق بالسلامة أثناء التنقل وعند نقاط التفتيش، مما يقيّد الكثيرات منهن ويجبرهن على العمل من المنزل أو بالقرب من المنزل، أو البقاء عاطلات عن العمل.

على الرغم من أن النساء الفلسطينيات يتمتعن بتعليم أفضل وسنوات تعليم أكثر من الرجال، إلا أنه بحلول نهاية عام 2021، كانت 54 في المائة منهن عاطلات عن العمل، مقارنة بـ 30 في المائة من الرجال.

في غضون ذلك، كسبت المرأة ما معدله 20 سنتا من الدخل القومي الإجمالي مقابل كل دولار يكسبه الرجال.

ويحذر التقرير من أنه إذا استمر الوضع الراهن – مع ترسيخ الاحتلال وتضاؤل مساعدات المانحين – على المدى القصير إلى المتوسط، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي بالكاد سيواكب النمو السكاني، مما يعني، في أحسن الأحوال، ركود الناتج المحلي الإجمالي للفرد واستمرار ارتفاع معدلات البطالة والفقر.

ويحث الأونكتاد المجتمع الدولي على تقديم دعم مالي كافٍ ويمكن التنبؤ به إلى الشعب الفلسطيني لتخفيف المعاناة والحيلولة دون تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية العميقة.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *