أسباب قد تدفعك إلى ترك العمل عندما تصبحين أُما | مرأة


الحياة مليئة بالتوتر الذي يُعد العمل أحد أسبابه، بصرف النظر عن الدخل والحالة الاقتصادية. وبالنسبة إلى المرأة، فإن العناية بالأطفال، مع عبء العمل، تجعل التوتر يصل إلى ذروته. وهذا ما يضع الأم العاملة أمام خيار صعب، وهو ترك العمل والبقاء في المنزل بهدف تبسيط الحياة والتركيز على العائلة.

قد يرى بعضهم أن التوازن الصحيح للأم والعائلة يتحقق بالتخلص من ضغوط العمل ومسؤولياته، بمعنى مقايضة الراتب لبعض الوقت مقابل حياة أكثر هدوءا.

لا يوجد اختيار صحيح أو خاطئ تماما، إذ إن الأمر يختلف من أسرة إلى أخرى، تبعا لعوامل اقتصادية واجتماعية، فهناك من يعتبر الأمهات المقيمات في المنزل كسالى، وثمة من يرى أنهن يقدمن تضحيات نبيلة وجديرة بالتقدير من أجل رعاية أبنائهن.

لا خيارات مطلقة

وفقا للاتجاهات الديمغرافية لمركز “بيو” للبحوث، يقول 60% من الأميركيين إن الطفل أفضل حالاً مع وجود أحد الوالدين على الأقل في المنزل، بينما قال 35% إن الطفل يصبح أفضل اقتصاديا عند عمل الوالدين.

وأظهرت دراسة، أجريت عام 2014، أن فوائد وجود أحد الوالدين في المنزل تمتد إلى ما بعد السنوات الأولى من حياة الطفل. وقاست الدراسة الأداء التعليمي لـ68 ألف طفل، فوجد الباحثون تحسّنا في مستوى الطالب من الطفولة حتى المرحلة الثانوية، وكان التأثير الأكبر للأطفال بين 6 و7 سنوات.

أما بالنسبة إلى الجانب السلبي، فقد وجدت دراسات عدة أنه كلما زاد الوقت الذي يمضيه الأطفال في الحضانات ومراكز الرعاية، زادت المشكلات السلوكية الخاصة بالطفل، ومن ضمنها أن يصبح الأطفال أكثر عصيانا بدءا من سن الـ4 سنوات وحتى الصف السادس، بالإضافة إلى فقرٍ في المهارات الاجتماعية ومزيد من المخاطرة والاندفاع في سن الـ15. وأكد الخبراء أنه حتى تلك العادات السلبية تبقى ضمن النطاق الطبيعي، كما تشير الدراسات إلى أن هذه المشكلات تتراجع عند حصول الطفل على رعاية جيدة.

على الرغم من أن الأمر يبدو وكأن وجود الأم في المنزل إيجابي تماما، والعكس صحيح، فإن الدراسات أثبتت أن الفتيات اللواتي نشأن مع أمهات عاملات من المرجح أن يحصلن على وظائف ناجحة، بينما اللواتي نشأن مع أمهات غير عاملات أمضين وقتا أطول كبالغات في رعاية الأسرة.

إلى ذلك، أظهرت دراسات أخرى عدم وجود ارتباط إحصائي بين عمل الأم وسعادة أبنائها. تقول كاثلين ماكغين، الأستاذة في كلية “هارفارد” للأعمال، إن نتائج البحث لا تربط بين سعادة الأبناء وعمل الأم من عدمه، كل ما في الأمر أن أبناء الأمهات العاملات أكثر قدرة على تحمل المسؤولية بحسب شبكة سي إن إن (CNN).

جائحة كورونا دفعت نسبة كبيرة من الآباء والأمهات إلى ترك وظائفهم، بحجة انخفاض الأجور (بيكسلز)

المرونة كأم وربة منزل

تتباين نتائج الدراسات مع عدم وجود اختيار إيجابي أو سلبي تماما، لكن تبقى المرونة التي تتمتع بها الأمهات في المنزل من أهم أسباب تقليل الضغط والتوتر، إذ يستطعن القيام بأعمالهن وفقا لجدولهن الخاص، على الرغم من أن وجود أطفال في المنزل يقيّد نشاط بعض الأمهات.

عندما تكون الأم غير عاملة يمكنها ببساطة حل مشكلة مرض الأطفال أو الإجازات الرسمية أو الحضانات المغلقة من دون أن تكون بحاجة إلى مناورات للحصول على إجازة من أجل تحقيق التوازن بين العمل والأحداث العارضة. وتُمضي الأمهات العاملات ساعات طويلة بعيدا عن أطفالهن، وقد تصبح الساعات القليلة التي يُمضونها معا مرهقة على الأم التي ربما تكون مضطرة إلى الخلود إلى النوم بسرعة من أجل النهوض مبكرا في صباح اليوم التالي.

تأثير “كوفيد 19” على العمل ورعاية الأبناء

دفعت جائحة كورونا نسبة كبيرة من الآباء والأمهات إلى ترك وظائفهم، بحجة انخفاض الأجور وعدم وجود فرص للتقدم وعدم الشعور بالاحترام، بالإضافة إلى السبب الأكثر شيوعا، والمتعلق بقضايا رعاية الأبناء، وفقا لمركز “بيو” للبحوث.

وهكذا، غادر بعض الآباء عالم الشركات لبدء الأعمال التجارية أو العمل الحر. لكن بدء أي عمل تجاري أو حر يتطلب غالبا أموالاً وموارد اقتصادية كبيرة. ومع ذلك، كان الأمر خيارا ضروريا أو فرض نفسه بسبب الإغلاق الذي حدث في المدارس والحضانات في وقت الوباء.

قد يكون خيار البقاء في المنزل مفيدا للأبناء وطريقةً ناجعة لتخفيف الضغط (شترستوك)

سلبيات غير متوقعة

قد يكون خيار البقاء في المنزل مفيدا للأبناء وطريقةً ناجعة لتخفيف الضغط، لكن البحوث تظهر أن الكثير من الآباء والأمهات المقيمين في المنزل يفتقدون العمل ويفكرون في العودة إليه يوما ما، لأنه يصعب عليهم ترك المكافآت والنتائج الملموسة للجهد الوظيفي، لا سيما عندما يكون الشخص متقنا لعمله ويستمتع به.

يمكن تحويل الوقت في المنزل إلى خطة لتطوير الذات، مثل تعلم مهارات جديدة تخص سوق العمل أو الوظيفة والحصول على شهادات تعزز السيرة الذاتية الشخصية أو حتى الحصول على وظيفة بدوام جزئي أو عمل من المنزل، ما يتيح البقاء في المنزل مع الأبناء، وفي الوقت ذاته كسب المال والشعور بالرضا الوظيفي.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى