الأونكتاد يدعو إلى تجديد مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب الشهر المقبل

موقعي نت متابعات اقتصادية:

ذكر تقرير الأونكتاد أن مبادرة حبوب البحر الأسود الموّقعة في تموز/يوليو 2022 لاستئناف صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود وسط الحرب المستمرة أعطت أملا وأظهرت قوة التبادل التجاري في أوقات الأزمات. 

وقال إنه بفضل هذه المبادرة، بدأ نشاط الموانئ في أوكرانيا بالانتعاش وتصل شحنات كبيرة من الحبوب إلى الأسواق العالمية. 

8 ملايين طن متري من الحبوب

اعتبارا من 19 تشرين الأول/أكتوبر، بلغ إجمالي حمولة الحبوب والمواد الغذائية الأخرى المصدّرة من خلال المبادرة ما يقرب من ثمانية ملايين طن متري.

وقال التقرير: “ساعدت المبادرة التي تقودها الأمم المتحدة على استقرار أسعار الغذاء العالمية ومن ثمّ خفضها ونقل الحبوب الثمينة من إحدى سلال الخبز في العالم إلى موائد المحتاجين.”

وقد أظهر مؤشر أسعار الغذاء الذي نشرته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن أسعار المواد الغذائية الأساسية العالمية قد انخفضت في الأشهر الأخيرة – بنحو 8.6 في المائة في تموز/يوليو و1.9 في المائة في أيلول/سبتمبر. 

وحذر التقرير من أن صلاحية المبادرة تنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر، وتجديدها غير مؤكد، ولذلك فإن أسعار بعض السلع مثل القمح والذرة ترتفع مرة أخرى.

وقال التقرير: “بدون هذه المبادرة، هناك أمل ضئيل في توفير الأمن الغذائي خاصة في البلدان النامية وأقل البلدان نموّا.”

ارتفاع عدد السفن المغادِرة من الموانئ

مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، شاهد العالم إغلاق ممرات الحبوب القيّمة. وتراجعت رحلات السفن المغادرة الأسبوعية من الموانئ الأوكرانية.

وكان هناك انتعاش هامشي في الأسابيع اللاحقة، لكن السفن المنطلقة من الموانئ ظلت أقل بكثير من مستويات عام 2021. وبعد توقيع المبادرة بقيادة الأمم المتحدة، كان هناك ارتفاع تدريجي في عدد السفن المغادرة.

وفي حين أن الشحنات لا تزال أقل بنسبة 40 إلى 50 في المائة من فترة ما قبل الحرب، فإن الاتجاه يسير في المسار الصحيح.

وفي إطار المبادرة، أعيد فتح ثلاثة موانئ بحرية – أوديسا، تشورنومورسك وبيفديني/يوجني. ونتيجة لذلك، زاد عدد استخدام الموانئ والأهم من ذلك أن الأحجام المنقولة ارتفعت بشكل كبير.

وبلغت الحمولة الأسبوعية من الحبوب المشحونة بموجب المبادرة 1.2 مليون طن بحلول أيلول/سبتمبر. لا يزال هذا دون مستويات 2021، لكنّ الفجوة تضيق.

الحبوب تصل إلى البلدان النامية

أعادت المبادرة فتح بوابات الحبوب في أوكرانيا أمام العالم، وخاصة البلدان النامية. وتشكل الذرة والقمح أكثر من 70 في المائة من حوالي ثمانية ملايين طن من الحبوب التي غادرت الموانئ الأوكرانية بموجب المبادرة. ذهب ما يقرب من 20 في المائة من صادرات القمح إلى البلدان الأقل نموّا، ذات الفئات السكانية الضعيفة.

وضاعفت المبادرة كمية القمح التي يتم شحنها إلى البلدان الأقل نموّا بين آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر – حوالي نصف مليون طن. لكن بلغ إجمالي صادرات القمح إلى البلدان الأقل نموّا بين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر 2022 أقل من مليون طن.

هذا يعني وجود فجوة في الصادرات تبلغ 1.2 مليون طن مقارنة بعام 2021. ويلزم عمل المزيد لمواكبة المستويات السابقة للصادرات.

خفض أسعار المواد الغذائية

شاحنة تقوم بتفريغ حبوب الذرة في مصنع في أوكرانيا.

ساعدت هذه المبادرة في توفير المزيد من الحبوب وخففت الضغط على أسعار المواد الغذائية. وقد ساعد هذا بدوره على تحسين الوصول العالمي إلى الغذاء، لاسيّما للفئات الأشد فقرا وضعفا.

وساعدت آفاق المبادرة وإعادة فتح موانئ البحر الأسود في خفض أسعار السوق، لكن الأسعار ترتفع مرة أخرى وسط مخاوف متزايدة بشأن ما إذا كان سيتم تجديد المبادرة، والتهديد بمزيد من الاضطرابات للتجارة في البحر الأسود وإغلاق ممرات الحبوب. 

وقالت الأمينة العامة للأونكتاد، ريبيكا غرينسبان: “عندما لا يكون هناك وضوح، لا أحد يعرف ما سيحدث وتسيطر المضاربة والاكتناز.

لا تزال أسعار القمح والذرة عند مستويات عالية تاريخيا. يلقي ذلك بثقله على القدرة على تحمّل تكلفة الأغذية الأساسية ويشكل خطرا على الأمن الغذائي على مستوى العالم.

وهذا سبب آخر يجعل تجديد المبادرة التي تقودها الأمم المتحدة مهمّا للبلدان النامية، بحسب الأونكتاد.

تم إعداد التقرير بمساهمات من مركز التنسيق المشترك لمبادرة حبوب البحر الأسود، المؤلف من ممثلين رفيعي المستوى من أوكرانيا والاتحاد الروسي وتركيا والأمم المتحدة، ويضمن النقل البحري الآمن للحبوب والمواد الغذائية الأخرى من الموانئ الأوكرانية الثلاثة الرئيسية في البحر الأسود إلى بقية العالم.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى