“غيّر تصورات أوروبا”.. كأس العالم تحدّ جيوسياسي دولي تجاوزته قطر بنجاح و”عزّزت قوتها الناعمة” | كرة قدم


منذ منح قطر استضافة مونديال 2022، أصبح هذا الحدث من أكثر بطولات كأس العالم لكرة القدم إثارة للجدل، لكن هذه الدولة تمكّنت رغم ذلك من تعزيز قوتها الناعمة، لا سيما في دول الجنوب والعالم العربي.

وقالت خبيرة علم الاجتماع الرياضي بجامعة لوزان في سويسرا كارول غوميز “كانت هناك الكثير من المخاوف من حيث التنظيم والأمن، فضلًا عن التسييس الشديد لكأس العالم”.

وأضافت “من الواضح أن هذا التسييس لم يكن بالقوة التي كان يمكن أن يكون فيها، وإن وقعت مشكلات، فهي لم تحظَ بتغطية إعلامية واسعة”.

التعريف بالثقافة الخليجية

أما بالنسبة للخبير في الجيوسياسة الرياضية في الخليج بجامعة تور الفرنسية رفائيل لو ماجوريك، فقال إن “الحدث الرياضي (كأس العالم) أتاح لقطر فرصة لتلميع صورتها، وتجاوز كل ما سبق البطولة”.

بدوره، يرى الخبير في شؤون المنطقة في كينغز كوليدج في لندن أندرياس كريغ، أن “الصدامات الثقافية على الشبكات الاجتماعية حول القيم والرموز، لا يتوقّع أن تؤثّر في العلاقات الدولية.”

ويوضح كريغ أن “العالم العربي والإسلامي احتشد حول قطر”.

 

ويقول أستاذ الاقتصاد والجيوسياسة الرياضية سايمن تشادويك إنه “حتى في الشمال -وعلى سبيل المثال- في أجزاء من أوروبا، تغيّرت تصورات ومواقف بعض الناس تجاه قطر نحو الأفضل”.

وحاولت السلطات القطرية إبراز نجاحاتها في البطولة، خاصة التركيز على ما أتاحته من ناحية التعريف بالثقافة الخليجية، كونه أول مونديال في دولة عربية.

وكتب أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على تويتر “مع الختام نكون أوفينا بوعدنا بتنظيم بطولة استثنائية من بلاد العرب، أتاحت الفرصة لشعوب العالم لتتعرف على ثراء ثقافتنا وأصالة قيمنا”.

القضية الفلسطينية حاضرة بقوة

ووفقًا لأستاذ الاقتصاد والجيوسياسة الرياضية في كلية سكيما للأعمال في فرنسا سايمن تشادويك، فإن قطر نجحت في تعزيز “قوتها الناعمة”، خاصة في دول الجنوب والعالم العربي.

وبين حلول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضيف شرف في حفل الافتتاح، وارتداء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وشاحًا أخضر بلون علم المملكة في مباراة السعودية والأرجنتين ضمن الدور الأول، رسّخ مونديال قطر المصالحة مع السعودية بعد قطيعة دبلوماسية بينهما.

كما حضرت القضية الفلسطينية بقوة في ملاعب المونديال؛ حيث قام كثير من المشجعين واللاعبين -خاصة من المغرب التي وصل منتخبها لنصف النهائي في أول إنجاز عربي وأفريقي من نوعه- بحمل العلم الفلسطيني.

لكن يبدو أنه “من غير المحتمل أن تكون 4 أسابيع كافية لتغيير الأفكار والصور النمطية السائدة”، وفقًا لتشادويك الذي يرى أن “العمل الحقيقي لبناء القوة الناعمة بدأ الآن لدى الحكومة القطرية”.



علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى