عام ينتهي والأقصى في قلب المواجهة.. هذا ما يحمله 2023 للقدس ومسجدها وأهلها | سياسة


القدس المحتلة- يلملم عام 2022 آخر صفحاته استعدادا للرحيل، لكن تلك المتعلقة بتهويد المسجد الأقصى والهجمة على التعليم ومحاولات التهجير والتغلغل الاستيطاني في القدس المحتلة تأبى الطي لأنها رُحّلت بقوة الاحتلال إلى عام 2023.

اتجاه عدد أكبر من أفراد المجتمع الإسرائيلي إلى تبني التفسير الديني للصهيونية والمواقف الأكثر عدوانية وتطرفا جعل المسجد الأقصى خلال 2022 في قلب المواجهة باعتباره مركز معركة “حسم الهوية” في القدس.

ويمكن تلخيص العدوان على المسجد الأقصى في العام الأخير -الذي وصفه الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص بالأعتى منذ عام 1967- في 3 اتجاهات مركزية:

  • الأول: الاقتحامات الكبرى وتطوير عدوان شرطة الاحتلال لتفريغ الأقصى.
  • الثاني: فرض الطقوس التوراتية، في توجه علني غير مسبوق للتأسيس المعنوي للهيكل، وتكريس الأقصى باعتباره مركزا دينيا يهوديا.
  • الثالث: التراجع المستمر في دور الأوقاف الأردنية باعتبارها تشكل الإدارة الإسلامية للمسجد الأقصى.

وفي ضوء التصعيد المستمر من جماعات الهيكل المتطرفة وبروز العدوان على الأقصى في برامج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، ومحاولة ردع المقاومة في قطاع غزة عن تكريس حضورها في معركة القدس مقابل انطلاق وتطور للمقاومة في الضفة الغربية يمكن إجمال المتوقع في المسجد عام 2023 في المسارات العامة التالية وفقا للباحث ابحيص:

اقتحام ساحات المسجد الأقصى من قبل المتطرفين الإسرائيليين تكرر كثيرا خلال 2022 (الجزيرة نت)

الاقتحامات الكبرى

تصعيد الاقتحامات الكبرى والتوسع في الطقوس التوراتية في الأقصى مع تكرار تزامن التقويمين العبري والهجري في عيد الفصح الذي سيحل في الأسبوع الثالث من شهر رمضان المقبل (مارس/آذار القادم).

معركة العلم

يضاف إلى ذلك تجدد معركة العلم الفلسطيني في مواجهة مسيرة الأعلام الإسرائيلية خلال مايو/أيار المقبل، خاصة أن هذه المواجهة ستصادف يوم جمعة، كما ستتجدد محاولة تسجيل رقم قياسي لأكبر اقتحام في ذكرى “خراب الهيكل” في يوليو/تموز 2023.

بن غفير كلمة السر

تصعيد عدوان شرطة الاحتلال ومحاولة تغيير الوضع القائم، خاصة أن إيتمار بن غفير يتجه لأن يكون الوزير الذي يتولى المسؤولية عن قواعد الدخول إلى الأقصى، وهو العضو الفاعل في جماعات الهيكل المتطرفة والمساهم في تأسيس واحدة من أكثرها تطرفا، وهي جماعة لاهافا وتعني بالعربية “اللهب”.

وربما يتجه بن غفير للاقتحام في كل عيد من الأعياد اليهودية الكبرى ليطمئن بنفسه على التسهيلات المقدمة للمقتحمين، وهو ما سيضع الدور الأردني في الأقصى أمام تحد وجودي.

الأقصى قلب المعركة

تصاعد التناقضات الصهيونية الداخلية على خلفية الثمن الذي يُدفع لتهويد الأقصى، وهي أجندة يجمع عليها اليمين لكنها محل خلاف عميق في المجتمع الإسرائيلي، إذ يرفضها تيار الوسط وقطاع كبير من المتدينين التقليديين “الحريديم”، وهو نقاش برز بعد عملية إلعاد النوعية الفلسطينية بالقرب من تل أبيب في مايو/أيار الماضي.

كما تُظهر متابعة جماعات الهيكل أنها بدأت تبدي ميلا متزايدا للخلاف والتشظي، وهو ما يمكن أن يطفو على السطح مع تصاعد نفوذها وشعورها بالارتياح خلال 2023.

إطلالة على المسجد الأقصى من حي وادي الربابة المهدد بعدة مشاريع تهويدية (الجزيرة نت)

تغلغل الاستيطان

بدوره، قال مدير عام معهد الأبحاث التطبيقية في القدس (أريج) الدكتور جاد إسحق إن أهم ما يجب التنبه إليه أن إسرائيل بدأت عام 2022 بوضع اللبنات الواضحة لإقامة “القدس الكبرى” التي تهدف إلى حسم الديمغرافيا لصالح اليهود.

وتسعى إسرائيل لتحقيق ذلك من خلال إضافة 4 كتل استيطانية كبيرة هي: جفعات زئيف ومعاليه أدوميم وغوش عتصيون وبسجوت، وهذا سيؤدي إلى خفض نسبة الفلسطينيين في المدينة من 37 إلى 21%.

وإضافة إلى ذلك فإن عام 2022 شهد إقرار عدة مشاريع استيطانية، بينها إضافة 4900 وحدة استيطانية في القدس، وإقرار بناء 9 آلاف وحدة أخرى في منطقة عطروت شمال المدينة.

كما أُقر المشروع الاستيطاني “وادي السيليكون” على مساحة 710 دونمات في حي وادي الجوز بالقدس، بالإضافة إلى تحويل كل من حي الشيخ جراح وبلدة سلوان إلى أحياء مختلطة عبر زرع مزيد من المستوطنين وإصدار أوامر بإخلاء الفلسطينيين أو هدم منازلهم.

ووفقا لبيانات معهد أريج، سجلت خلال عام 2022 في القدس 138 حالة هدم، و273 حالة اعتداء من المستوطنين على أراضي وممتلكات المواطنين.

كما بدأت إسرائيل بفرض سيادتها على مزيد من الممتلكات من خلال الإعلان عن مشروع “تسوية وتسجيل الأراضي”، وهو الأمر الذي سيعرض 80% من الأراضي لخطر تسجيلها كأملاك غائبين.

ورغم أن العديد من المشاريع الاستيطانية تعيق الاعتراضات المقدمة ضدها البدء بها فإن إسحق أكد أن الحكومة القادمة ستعمل على تنفيذها.

وبشأن ما سيكون الحال عليه عام 2023 في ظل ترحيل العديد من مشاريع التهويد، علق إسحق بالقول “إذا ما تركت الأمور لإسرائيل فسيصبح الفلسطينيون أغرابا في القدس في ظل استهداف المدينة ومناطق النفوذ القريبة منها”.

4-أسيل جندي، حي بطن الهوى في بلدة سلوان، صورة لإحدى البؤر الاستيطانية في الحي(الجزيرة نت)
إحدى البؤر الاستيطانية في حي بطن الهوى ببلدة سلوان المقدسية (الجزيرة نت)

سلوان والشيخ جراح

اشتعل الشق الغربي من حي الشيخ جراح المعروف فلسطينيا بـ”أرض النقاع” مطلع عام 2022، واشتدت حدة المواجهات مع نقل النائب المتطرف إيتمار بن غفير مكتبه إلى أرض عائلة سالم المهددة بإخلاء منزلها لصالح المستوطنين.

وفي ظل طرح أراضي الشق الغربي ضمن مشروع التسجيل والتسوية فإن معركة هذا الشق والشق الشرقي المعروف بـ”كرم الجاعوني” -الذي تدعي الجمعيات الاستيطانية ملكية أراضيه- مرشحة للاشتعال مجددا عام 2023.

ويحيط خطر التهجير القسري بنحو 7500 فرد يعيشون في 6 أحياء ببلدة سلوان، وهؤلاء مهددون إما بهدم منازلهم بحجة البناء دون ترخيص أو بإخلائها وطردهم لصالح الجمعيات الاستيطانية.

وخلال عام 2022 عقدت جلسات محاكمة لبعض عائلات الأحياء المهددة، ولأهالي أراضي حي وادي الربابة في البلدة ذاتها والتي تسعى سلطات الاحتلال إلى إحكام قبضتها عليها تمهيدا لتنفيذ مشاريع استيطانية ضخمة في بقعة إستراتيجية تقع مقابل المسجد الأقصى.

فلسطين- القدس- باب العمود
باب العامود إحدى أبرز البوابات في البلدة القديمة في القدس (الجزيرة نت)

هوية باب العامود

من المتوقع أن يتصدر باب العامود (أحد أبواب البلدة القديمة) المشهد مجددا مع بداية شهر رمضان المقبل كما حدث في العامين الأخيرين، في ظل تعمد قوات الاحتلال تفريغه ومحاولة تغيير ملامحه وتقييد مساحة الجلوس في ساحته وعلى مدرجاته.

8-أسيل جندي، صورة من داخل إحدى المدارس الفلسطينية في القدس (الجزيرة نت)
من داخل إحدى المدارس الفلسطينية في القدس (الجزيرة نت)

المدارس والمنهاج الفلسطيني

بعد تكبيل عمل مدرستين في القدس عام 2022 بسحب التراخيص الدائمة منهما وتحويلها إلى مؤقتة بادعاء احتواء المناهج الفلسطينية التي تدرسها للطلبة على “تحريض ضد الدولة والجيش الإسرائيليين في الكتب المدرسية” يتوقع عام 2023 اتساع دائرة المدارس التي ستقيد طواقم بلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية عملها لأنها تطبق المنهاج الفلسطيني.

ووفقا لبيانات مؤسسة فيصل الحسيني، يتوجه قرابة 45 ألفا و500 طالب وطالبة في القدس إلى 146 مدرسة تتبع لمظلة التعليم الفلسطينية.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى