ثلاثة سيناريوهات متداولة.. كل ما تحتاج معرفته عن أزمة انتخاب رئيس لمجلس النواب الأميركي | سياسة


واشنطن- أرجأ مجلس النواب الأميركي جلسته، أمس الخميس، لليلة الثالثة على التوالي لعدم القدرة على انتخاب رئيس جديد له.

وانتهت محاولة التصويت (بعد 11 جولة) بفشل أي مرشح في الحصول على أغلبية أصوات 218 نائبا من إجمالي عدد النواب البالغ 435، في وقت يتمسك فيه 20 نائبا جمهوريا بعدم التصويت لمرشح حزبهم النائب كيفن مكارثي، ولم يتلقَّ المرشح الجمهوري حتى الآن دعم أكثر من 203 من زملائه.

وتعد هذه المرة الثانية في التاريخ الأميركي التي يفشل فيها مجلس النواب في اختيار رئيس له، وسبق للكونغرس الفشل في اختيار رئيس لمجلس النواب قبل 100 عام، عندما انتزعها فريدريك جيليت بعد 9 جولات من التصويت.

ودون رئيس له، يصبح مجلس النواب في حالة شلل لا تمكنه من القيام بأي نشاط. ولا أن يؤدي أعضاء المجلس الجدد اليمين الدستورية رسميا.

ولا يبدو واضحا ظهور أي آفاق لحلحلة الأزمة التي خلقها الجمهوريون لأنفسهم بعد حصولهم على أغلبية ضئيلة، عقب الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بحصولهم على 223 مقعدا مقابل 212 للديمقراطيين.

الجزيرة نت تعرض في سؤال وجواب لكل جوانب الأزمة الحالية المتعلقة بانتخاب رئيس لمجلس النواب.

ما الذي تسبب في أزمة انتخاب رئيس لمجلس النواب الأميركي؟

لا يريد عدد قليل من الجمهوريين يتراوح بين 19 إلى 25 نائبا أن يصبح كيفن مكارثي رئيسا لمجلس النواب. وسبق وشغل مكارثي منصب زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب للحزب لمدة 4 سنوات، إلا أن ذلك لا يبدو كافيا لهؤلاء الرافضين كي يتزحزحوا عن موقفهم الصارم ضده حتى الآن.

ووصف مات جايتز، أحد النواب المعارضين لمكارثي، والذين أصبح يُطلق عليهم تجمع “إلا كيفن” (Never Kevin) بأنه “رجل يائس” وقال إن طلبه بسيط، وهو “أن ينسحب مكارثي من السباق”.

في حين وصف الجمهوريون المؤيدون لمكارثي زملاءهم الرافضين له، بأنهم “أعداء” و”نرجسيون” وحتى “طالبان الجمهوريين”.

من هؤلاء الرافضون؟

ينتمي هؤلاء النواب الجمهوريون إلى تجمع الحرية في مجلس النواب، وهو الكتلة الأكثر يمينية وتحفظا بين الجمهوريين.

وولدت هذه الكتلة من رحم حركة حزب الشاي في أوائل عام 2010، وهو تيار يقع على يمين الحزب الجمهوري، وسبق وتحدى هذا التيار في السابق رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بوينر.

إلا أن هذا التيار الذي يضم ما يقرب من 50 نائبا ينقسم تجاه مكارثي، حيث يدعم بعض الأسماء البارزة به مثل النائب جيم جوردان والنائبة مارجوري تايلور غرين ترشيح مكارثي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فاز مكارثي بترشيح حزبه لمنصب رئيس مجلس النواب في جلسة سرية حيث صوّت 30 جمهوريا ضده.

وبحلول شهر ديسمبر/كانون الأول، ظهرت مجموعة من 5 أعضاء تبنوا مبدأ “إلا كيفن”، وهم آندي بيغز من أريزونا، ومات جايتز من فلوريدا، وبوب جود من فيرجينيا، ومات روزينديل من مونتانا، ورالف نورمان من كارولينا الجنوبية، ومن ثم زادت معارضة ترشيح مكارثي.

لماذا يرفضون رئاسة مكارثي لمجلس النواب؟

أشار المعارضون في الحزب الجمهوري إلى أن مكارثي متحالف بشكل وثيق مع “مستنقع” السياسة الأميركية في العاصمة واشنطن، وهي نفس الاتهامات التي سبق وكررها ترامب ضد النخبة الجمهورية في الماضي، ويتهمون مكارثي بأنه لم يفعل شيئا يذكر لتغيير طريقة حكم واشنطن.

ولم يكف تأييد الرئيس السابق دونالد ترامب لترشيح كيفن مكارثي ليغير هؤلاء النواب مواقفهم حتى الآن.

ماذا يريد المعارضون لمكارثي؟

يطالب هذا الفريق بتغيير عدة إجراءات تشريعية من سلطة رئيس المجلس، ومنها طريقة تقديم التشريعات بعيدا عن سطوة رئيس المجلس أو رؤساء اللجان المتخصصة، خاصة فيما يتعلق بموضوعات وقضايا الميزانية والمخصصات المالية الفدرالية.

كما يطالبون بتغيير آلية طلب التصويت بحجب الثقة عن رئيس المجلس، على أن يقتصر الحد الأدنى على تقديم الطلب على نائب واحد فقط.

كما يسعى الرافضون إلى انتزاع تنازلات مختلفة مقابل دعمهم، بما في ذلك وعود بالتصويت على مشاريع قوانين تتناول حدود فترات ولاية الكونغرس وأمن الحدود، ويطالبون كذلك بحصة في تعيينات رؤساء اللجان.

ما السيناريوهات المحتملة للخروج من الأزمة؟

هناك 3 سيناريوهات أساسية متداولة على النحو التالي:

السيناريو الأول: أن ينتصر كيفن مكارثي

يبدو أن الإستراتيجية الحالية من كيفن مكارثي هي خوض حرب استنزاف حيث يستمر أنصاره في وضع اسمه في الترشيح حتى يتعب المعارضون من التصويت ضده. ويتوقع هذا السيناريو تغير نتائج التصويت مع تكرار المحاولات بلا توقف حتى يتمكنوا من معرفة ما يريده المعارضون.

وخلال ليلتي الأربعاء والخميس، قدم مكارثي عددا من التنازلات، بما في ذلك وعد بتعيين أحد الرافضين في لجنة القواعد المؤثرة، والتي تحدد شروط مناقشة التشريعات في المجلس. كما وافق على خفض الحد الأدنى لبدء التصويت على ما إذا كان سيتم عزل رئيس مجلس النواب إلى عضو واحد فقط في مجلس النواب.

في حين أن هذه العروض قد تكون كافية لتغيير بعض الرافضين من مواقفهم، فإنها لا تبدو كافية لتغيير رأي عدد كاف من النواب حتى يصل عدد داعميه إلى 218 صوتا اللازمة للفوز بالمنصب.

ويأمل مكارثي أن تؤدي تنازلاته إلى زيادة الضغط على معارضيه، واسترضاء الأعضاء العاديين إلى جانبه الذين يشعرون بالإحباط بشكل متزايد بسبب الجمود المستمر.

ويتمثل التحدي النهائي في أن هذه التنازلات ستضعف قبضته على السلطة في حالة فوزه، مما يزيد من احتمال أن يواجه التصويت للإطاحة به عندما يخوض المعارك التشريعية الصعبة حول قضايا الميزانية ورفع سقف الديون في وقت لاحق من العام.

ويأمل مكارثي أيضا أن يتعب الديمقراطيون من المعركة، وأن يتوقفوا عن دعم زعيمهم بالمجلس حكيم جيفري، وأن يدعموا مكارثي لإنهاء هذا العبث بدلا مما يبدو حتى الآن وكأنه استمتاع ديمقراطي بالفوضى بين الجمهوريين.

السيناريو الثاني: أن يستسلم كيفن مكارثي ويتم ترشيح جمهوري آخر

بعد الفشل في عدة محاولات لانتخابه خلال 3 أيام، لا يمكن استبعاد أن يختار مكارثي الاستسلام للهزيمة، بدلا من الاستمرار في القتال. وقد يقرر الجمهوريون الذين يدعمون مكارثي حاليا إعطاء الجمهوريين المتشددين ما يريدون وتغيير المرشح لرئاسة مجلس النواب.

وربما يكون النائب ستيف سكاليس من ولاية لويزيانا، والرجل الثاني في سلم قيادة الحزب بمجلس النواب، هو الخيار الأفضل ليكون مرشحا مقبولا لكل من المتشددين المحافظين وبقية الجمهوريين في مجلس النواب. إلا أن أكبر عقبة في الوقت الحالي عدم رغبة سكاليس بالمنصب حيث لم يعبر عن هذه الرغبة بصورة علنية.

وتشمل الاحتمالات الأخرى عضو الكونغرس جيم جوردان من ولاية أوهايو، الرئيس المنتظر للجنة القضائية بالمجلس، ومع ذلك، لا يبدو أن أيا منهما -سكاليس وجوردان- قادر على توحيد الحزب بأكمله للتصويت.

السيناريو الثالث: أن يتفق الجمهوريون والديمقراطيون على مرشح توافقي

في حالة مشابهة، اجتمع الديمقراطيون والجمهوريون في مجلس النواب المحلي بولاية أوهايو يوم الثلاثاء الماضي لرفض مرشح يميني، وانتخاب مرشح توافقي معتدل. وتحدث عدد من الخبراء حول هذا البديل.

ومع تعمق مأزق مكارثي خلال الأيام الأخيرة، روّج بعض أنصاره لذلك باعتباره تحذيرا للمتشددين المحافظين بضرورة دعم مكارثي، وإلا سيتم الاستعانة بالديمقراطيين.

وعبّر النائب دون بيكون، وهو جمهوري معتدل من نبراسكا، في وقت سابق عن انفتاحه على العمل مع الديمقراطيين لانتخاب رئيس كحل وسط توافقي إذا فشل مكارثي. لكن البعض يرى هذا السيناريو مستحيلا وسط حالة الاستقطاب المتطرف التي تفصل بين الجمهوريين والديمقراطيين.

ما الحد الزمني الأقصى لانتخاب رئيس لمجلس النواب؟

لا يوجد نص دستوري حول أي إطار زمني لانتخاب رئيس مجلس النواب. ومن غير الواضح إلى متى يمكن لمكارثي أن يستمر في التفاوض على تنازلات. وبغض النظر عن انتهاء كيفية انتهاء هذه الأزمة، فإن المتشددين في الحزب الجمهوري أصبحوا أكثر قوة وجرأة من أي وقت مضى.

في النهاية، يبدو أننا أمام مستقبل مجهول فيما يتعلق برئاسة مجلس النواب، لا يمكن معه استبعاد أي سيناريو.

علي العمري

محرر وكاتب أخبار في صحيفة "موقعي نت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *